فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من بنى لله مسجدًا يبتغي به وجه الله تعالى بنى الله له بيتًا في الجنة» [1] فالمساجد يصلي فيها المسلمون ويأوي إليها المحتاجون ويذكر فيه اسم الله بتلاوة كتابه وسنة رسوله والفقه في دينه وفي كل ذلك أجر لبانيها والمشارك فيها.
3 -ومن إنفاق المال في طرق الخير أن ينفقه في المصالح العامة كإصلاح الطرق وتأمين المياه فإن الصحابة حين قدموا المدينة كان فيها بئر تسمى بئر رومة لا يحصلون الماء منها إلا بثمن فاشتراها عثمان رضي الله عنه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - من حفر رومة فله الجنة فحفرها رضي الله عنه.
4 -ومن إنفاق المال في طرق الخير تحبيسه وإنفاق غلته فيما يُقّرٍّب إلى الله عز وجل وهو الوقف والسبيل ففي الصحيحين أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصاب أرضًا بخيبر لم يصب مالا أنفس عنده منه فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستشيره فيها ويستأمره فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها وللبخاري تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره وللنسائي احبس أصلها وسبل ثمرتها فتصدق به عمر في سبيل الله وفي الرقاب والمساكين والضيف وابن السبيل وذي القربى.
فإذا سبل الإنسان ملكه صار وقفًا محبوسًا لا يباع ولا يوهب ولا يورث وإنما يصرف فيما جعله الواقف فيه ما لم يكن إثمًا. والمقصود بالوقف أمران عظيمان أولهما التقرب إلى الله عز وجل
وابتغاء الأجر والثواب منه ببذل غلة الوقف فيما يرضيه تعالى. وثانيهما نفع الموقوف عليهم والإحسان إليهم وإذا#
(1) رواه البخاري ومسلم.#