كان المقصود به التقرب فإنه لا يجوز الوقف إذا كان فيه معصية لله ورسوله إذ لا يتقرب إلى الله إلا بطاعته. فلا يجوز الوقف على بعض الأولاد دون بعض لأن الله أمر بالعدل {إِنَّ اللّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [1] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم [2] والوقف على بعض الأولاد دون بعض مناف للعدل إلا أن يكون التخصيص بصفة استحقاق فتوجد في أحدهم دون الآخر مثل أن يوقف على الفقير من أولاده أو على طالب العلم منهم فلا بأس. فإذا أوقفه على الفقير منهم فلاحظ فيه للغني حال غناه وإذا أوقفه على طالب العلم فلاحظ فيه لغير طالب العلم حال تخليه عن الطلب.
ولا يجوز أن يوقف شيئًا من ماله وعليه دين لا وفاء له من غير ما وقفه حتى يوفي دينه لأن ذلك إضرار بغريمه ووفاء الدين أهم لأنه واجب والوقف تطوع. ولا يجوز أن يوصي بوقف شيء بعد موته على بعض ورثته دون بعض لأن الله قسَّم المال بين الورثة وقال {فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ} [3] وفي الآية الأخرى {وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ} [4] وبين أن ذلك من حدوده وتوعد من تعداها وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» [5] .
فإذا قال أوصيت بداري وقفًا على ذريتي وله ورثة غير الذرية كان ذلك خروجًا عن فريضة الله وإخلالا بوصية الله وتعديًا لحدوده ومعصية لرسوله.#
(1) سورة النحل آية 90.
(2) رواه البخاري ومسلم.
(3) سورة التوبة آية 60.
(4) سورة النساء آية 12.
(5) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وهو حديث حسن.#