أيها المسلمون إذا كان المقصود بالوقوف هو التقرب إلى الله عز وجل ونفع الموقوف عليهم فالذي ينبغي أن ينظر الإنسان فيما هو أقرب إلى الله وأنفع لعباده ولينظر في النتائج المترتبة على وقفه وليتجنب ما يكون سببًا للعداوة والقطيعة وليعلم أن إنفاق المال في حال الحياة والصحة خير وأفضل وأعظم أجرًا لا سيما إذا كان في صالح مستمر كبناء المساجد وإصلاح الطرق وتأمين المياه وطبع الكتب النافعة أو شرائها وتوزيعها على من ينتفع بها وإعانة في زواج فقير يحصنه ويحصن زوجته وربما يولد بينهما ولد صالح ينفع المسلمين فهو مصلحة وأجر لمن أعانه على زواجه ولو قُدِّرَ أنه ولد بينهما ولد فاسد لم يضر المعين شيئًا لأنه لم يعنه من أجل طلب مثل هذا الولد. وفي صحيح مسلم أن رجلا قال يا رسول الله أي الصدقة أفضل وفي لفظ أعظم أجرًا قال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل البقاء ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان. وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الصدقة في حالة الصحة أفضل لأنها صدقة من شخص يخاف الفقر ويأمل طول البقاء فهو شحيح بالمال لذلك بخلاف من جعل تنفيذ المال بعد يأسه من الحياة وانتقال المال للوارث. وقد تصدق الله على عباده بثلث أموالهم يوصون بها بعد موتهم لأقاربهم غير الوارثين أو للفقراء أو لبناء المساجد أو غيرها من طرق الخير والبر.
وإذا أوصى بشيء من ماله فله الرجوع في وصيته له وإبطالها وله أن يغير تنفيذها وينقصها ويزيدها في حدود ثلث المال.
فالوصية أوسع من الوقف من هذه الناحية لأن الإنسان يستطيع إبطالها وتغييرها ومن ناحية جوازها ولو كان على الإنسان دين لأنها
لا تضر أهل الطلب لأن الموصي إذا مات وعليه#