الاقتصاد في النفقات واتفقوا عليه لشكروا على ذلك وكان فيه خير للمجتمع، وقد قال تعالى في الحق على هذا السبيل {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا} سورة الإسراء آية 29، فإنك إن قصرت بالنفقات وبخلت بالواجبات لامك الناس على الإمساك ولاموك على البخل وإن أسرفت في الإنفاق فوق طاقتك نفد ما عندك فأصبحت حاسر اليد فارغها فالاقتصاد من أسباب بقاء المعيشة ودوامها فإنه (ما عال من اقتصد) والسخاء المحمود شرعا وهو بذل ما يحتاج إليه وأن يوصل ذلك إلى مستحقه بقدر الإمكان وليس كما قيل: حد الجود بذل الموجود ولو كان كذلك لانتفى اسم السرف والتبذير اللذين ورد الكتاب بذمهما وجاءت السنة بالنهي عنهما فمن كان سخيًّا سمي كريمًا مستوجبًا للحمد ومن قصر عنه سمي بخيلا مستوجبا للذم.
والسخي قريب من الله قريب من خلقه، قريب من الجنة، بعيد من النار.
والبخيل بعيد من الله بعيد من خلقه، بعيد من الجنة قريب من النَّار [1] .
فجود الرجل يقربه إلى أعدائه، وبخله يبغضه إلى أولاده، فالكريم المتصدق يعطيه الله ما لا يعطي البخيل الممسك ويوسع عليه في ذاته وخُلُقه ورزقه ونفسه وأسباب معيشته جزاء له من جنس عمله {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} سورة الحشر آية 9. وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.#
(1) انظر الوابل الصيِّب لابن القيم ص 76 - 82.#