القيامة للمحاسبة عن هذا المال إن كنت من الأغنياء كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «يدخل فقراء أهل الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام» [1] فاحذر أن يدخل عليك المال من طريق حرام، كالسرقة أو الاختلاس من بيت المال أو من غيره أو الربا في المعاملات فإنه من أكبر المحرمات أو الرشوة أو أكل مال اليتيم بغير حق أو يدخل عليك بطريق شبهة أو غير ذلك من أوجه أخذ المال بغير حق. فعليك أيها المسلم ألا تأخذ المال إلا بحقه ولا تصرفه في غير مستحقه فكما أنك منهي عن السحت وهو أخذ المال بغير حق فكذلك أنت منهي عن البخل بالواجب كالزكاة والنفقات الواجبات وكذلك المستحبات فتمنعه بغير حق يقول الله تعالى {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [2] وقال تعالى في ذم أهل البخل أيضا {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [3] وجاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقًا خلفًا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكًا تلفًا» [4] .
ولكي لا يصل الأمر بالإنسان إلى التبذير في المباحات والسرف في الكماليات، فقد قال الله تعالى: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ#
(1) رواه الترمذي.#
(2) سورة آل عمران آية 180.
(3) سورة الحديد آية 24.
(4) رواه البخاري ومسلم.#