فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 185

الربا وموكله وشاهديه وكاتبه [1] ما ظهر الربا والزنا في قوم إلا ظهر فيهم الفقر والأمراض المستعصية وظلم السلطان. والربا يهلك الأموال ويمحق البركات قال تعالى: {يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [2] .

عباد الله: لقد شدد الله الوعيد على آكل الربا وجعل أكله من أفحش الخبائث وأكبر الكبائر وبين عقوبة المرابي في الدنيا والآخرة وأخبر أنه محارب له ولرسوله فعقوبة الربا في الدنيا أنه يمحق بركة المال. ويعرضه للتلف والزوال. حتى يصبح صاحبه من أفقر الناس. وكم تسمعون من تلف الأموال العظيمة بالحريق والغرق والفيضان فيصبح أهلها فقراء بين الناس - وإن بقيت هذه الأموال الربوية بأيدي أصحابها فهي ممحوقة البركة لا ينتفعون منها بشيء وإنما يقاسون أتعابها. ويتحملون حسابها. ويصلون عذابها - المرابي مبغض عند الله وعند خلقه. لأنه يأخذ ولا يعطي. يجمع ويمنع. لا ينفق ولا يتصدق. شحيح جشع جموع منوع. تنفر منه القلوب وينبذه المجتمع. وهذه عقوبات عاجلة. وأما عقوبته الآجلة فهي أشد وأبقى.

قال الله تعالى في بيان ما يلاقيه المرابي عند قيامه من قبره للحشر والنشور: {الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [3] وذلك أن الناس إذا بعثوا من قبورهم خرجوا مسرعين إلى المحشر كما قال: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ#

(1) رواه مسلم وغيره.

(2) سورة البقرة آية 276.

(3) سورة البقرة من آية 275.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت