سِرَاعًا [1] إلا آكل الربا فإنه يقوم ويسقط كحالة المصروع الذي يقوم ويسقط بسبب الصرع، لأن أكلة الربا في الدنيا تكبر بطونهم بسبب تضخم الربا فيها فكلما قاموا سقطوا لثقل بطونهم وكلما هموا بالإسراع مع الناس تعثروا وتأخروا عقوبة وفصيحة لهم. وفي حديث الإسراء [2] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يسبح في نهر من الدم وكلما جاء ليخرج من هذا النهر استقبله رجل على شاطئ النهر وبين يديه حجارة يرجمه بحجر منها في فمه حتى يرجع حيث كان. فسأل عنه فأخبر أنه آكل الربا. وروى ابن ماجه والبيهقي عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الربا سبعون حوبًا أهونها كوقوع الرجل على أمه» وفي رواية: «أهونها كالذي ينكح أمه» [3] والحوب الإثم ...
أيها المسلمون: إن الربا حرام في جميع الشرائع السماوية قال الله في حق اليهود: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} [4] ومع هذا الوعيد الشديد على أكل الربا فإن كثيرًا من الناس لا يبالون في جمع المال من أي طريق. لا يهمهم إلا تضخيم الثروة وتكديس الأموال - فالحرام عندهم ما تعذر عليهم أخذه. والحلال في عرفهم ما تمكنوا من تناوله من أي طريق - وهذا يدل على عدم خشية الله في قلوبهم
(1) سورة المعارج من آية 43.
(2) هو في حديث منام النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه البخاري عن سمرة بن جندب.
(3) في بلوغ المرام حديث رقم 851 (الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه) رواه ابن ماجة والحاكم وصححه.
(4) سورة النساء آية 160 - 161.#