وإعراضهم عن دينهم - وإذا وصلت حال المجتمع إلى هذا المستوى فعقوبته قريبة. ولا خير في حياة تبنى على هذا النظام. ولا في كسب مورده حرام. إن مالا يجمع من حرام كالمستنقع المجتمع من الماء النجس القذر. يتأذى من نتن ريحه كل من قرب منه أو مر عليه ...
لقد انتشرت اليوم بين الناس معاملات ربوية صريحة. فعلى المسلم أن يحذر منها ولا يغتر بمن يتعاطاها - فمن المعاملات الربوية قلب الدين على المعسر إذا حل الدين عليه ولم يستطع الوفاء قال له صاحب الدين إما أن تسدد وإما أن أزيد المبلغ الذي في ذمتك وأمدد الأجل. وكلما تأخر الوفاء زاد الدين في ذمة المعسر وهذا هو ربا الجاهلية الذي قال الله فيه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} إلى قوله {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ * وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [1] .
ومن المعاملات الربوية القرض بالفائدة - بأن يقرضه مبلغًا من المال على أن يرد عليه هذا المبلغ مع زيادة مئوية محددة.
وكذلك إذا اشترط المقرض نفعًا من المقترض كسكنى داره أو ركوب سيارته أو أن يهدي إليه هدية. أو أي نفع - قال - صلى الله عليه وسلم: (كل قرض جر نفعًا فهو ربا) [2] وقد أجمع العلماء على معناه.
ومن المعاملات الربوية ما يجري في البنوك من الايداع بالفائدة - وهي الودائع الثابتة إلى أجل يتصرف فيها البنك إلى تمام#
(1) سورة البقرة آية 278 - 280.
(2) في بلوغ المرام حديث رقم 881 قال وإسناده ساقط.#