وقد ذكر هذا النوع كذلك جمع من العلماء [1] .
قال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله:
وثانيًا يشفع في استفتاح ... دار النعيم لأولي الفلاح
هذا وهاتان الشفاعتان ... فد خصتا به بلا نكران
هذه الشفاعة الثانية في استفتاح باب الجنة، وقد جاء في الأحاديث أنها أيضًا من المقام المحمود وذكر جملة من الأحاديث .. إلى أن قال: وزاد عبدالله حدثني الليث قال حدثني ابن أبي جعفر (( فيشفع ليقضي بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا، يحمده أهل الجمع كلهم) ففي هذا الحديث الجمع بين ذكر الشفاعتين:
الأولى في فصل القضاء.
والثانية: في استفتاح باب الجنة.
وسمي ذلك كله المقام المحمود (هذا) أي ما ذكر (وهاتان الشفاعتان) المذكورتان اللتان هما المقام المحمود (قد خصتا) أي جعلهما الله خاصتين (به) أي بنبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وليستا لأحد غيره (بلا نكران) بين أهل السنة والجماعة، بل ولم ينكرها المعتزلة الذين أنكروا الشفاعة الثالثة في إخراج عصاة الموحدين من النار. ا. هـ [2]
قلت: وهذا مشار إليه كذلك في حديث ابن عمر رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ ) )وَقَالَ (( إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ ثُمَّ بِمُوسَى ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) )وَزَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ (( فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ ) ) [3] .
(1) منهم ابن القيم في تعليقاته على أبي داود (عون المعبود 13/ 77) ، وابن خزيمة في التوحيد (2/ 618) ، والطحاوية (ص 233) ، ونهاية السول (ص 229) ، ومعارج القبول (2/ 313) ، وغيرهم كثير، وهو متفق عليه عند الأئمة.
(2) معارج القبول (2/ 312 - 314) .
(3) رواه البخاري (1381) كتاب الزكاة باب من سأل الناس تكثرًا، ورواه ابن خزيمة في التوحيد (349) .