فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 220

ثم يعتمدون على آثار موضوعة مكذوبة على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه موافقة لأهوائهم وبدعهم فيقولون: هذا من عند الله!!، ويحتجون به ويضعون قواعد ابتدعوها وآراء اخترعوها، ويسمونها أصل الدين وهي أضر شيء على الدين )) ا. هـ [1]

والمتأمل في كلام ابن القيم رحمه الله يجد أن هذا الكلام ينطبق بعينه على منكري الشفاعة، فهم قد أولوا نصوص الكتاب بما يوافق هواهم، ثم ردوا السنة الصحيحة ولم يأخذوا بها، ولما رد عليهم علماء أهل السنة بأنها أحاديث ثابتة قالوا إنها أحاديث آحاد ولا تفيد القطع، ولم يكتفوا بذلك بل جاءوا بحديث موضوع ليثبتوا به مذهبهم الباطل!!.

أولًا: الرد على استدلالهم بقوله تعالى (( واتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفس شيئًا ولا يقبل منها شفاعة ) )، وقوله تعالى (( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) ).

سبق في الفصل الذي ذكرنا فيه آيات الشفاعة وتفسيرها، تفسير العلماء لهذه الآيات، وتم بيان وتقرير أن هذه الآيات إنما هي خاصة بالكافرين.

كما مر بنا كلام الصحابي الجليل جابر بن عبدالله رضي الله عنه ورده على طلق بن حبيب وغيره الذين جادلوه بهذه الآيات، وكيف رد عليهم وبين لهم فساد ما ذهبوا إليه وعدم فهمهم لآيات الكتاب العزيز وجهلهم بالسنة، ورجوع معظمهم عن قولهم بإنكار الشفاعة، فلا نكرر ما ذكرناه سابقًا مرة أخرى هنا، ونزيد عليه ردًا للإمام القرطبي رحمه الله:

0 قال القرطبي رحمه الله:

(مذهب أهل الحق: أن الشفاعة حق، وأنكرها المعتزلة وخلدوا المؤمنين من المذنبين الذين دخلوا النار في العذاب، والأخبار متظاهرة بأن من كان من العصاة المذنبين الموحدين من أمم النبيين الذين تنالهم شفاعة الشافعين من الملائكة والنبيين والشهداء والصالحين، وقد تمسك القاضي عليهم في الرد بشيئين:

(1) مختصر الصواعق (1/ 449) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت