أحدهما: الأخبار الكثيرة التي تواترت في المعنى.
والثاني: الإجماع من السلف على تلقي هذه الأخبار بالقبول.
ولم يبد من أحد منهم في عصر من الأعصار نكير، فظهور روايتها وإطباقهم على صحتها، وقبولهم لها، دليل قاطع على صحة عقيدة أهل الحق، وفساد دين المعتزلة.
فإن قالوا قد وردت نصوص من الكتاب بما يوجب رد هذه الأخبار مثل قوله"ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع"قالوا وأصحاب الكبائر ظالمون وقال"من يعمل سوءا يجز به"،"ولا يقبل منها شفاعة"؟
قلنا: ليست هذه الآيات عامة في كل ظالم، والعموم لا صيغة له فلا تعم هذه الآيات كل من يعمل سوءا وكل نفس.
وإنما المراد بها الكافرون دون المؤمنين بدليل الأخبار الواردة في ذلك، وأيضا فإن الله تعالى أثبت شفاعة لأقوام ونفاها عن أقوام، فقال في صفة الكافرين (( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) )، وقال (( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) )وقال (( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) )فعلمنا بهذه الجملة أن الشفاعة إنما تنفع المؤمنين دون الكافرين، وقد أجمع المفسرون على أن المراد بقوله تعالى (( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ) )النفس الكافرة لا كل نفس، ونحن وإن قلنا بعموم العذاب لكل ظالم عاص فلا نقول إنهم مخلدون فيها بدليل الأخبار التي رويناها وبدليل قوله (( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) )، وقوله (( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) ).ا. هـ [1]
ثانيًا: الرد على عدم قبولهم لأحاديث الشفاعة، وتضعيفهم لها، وزعمهم أن خبر الواحد لا يحتج به في مثل هذه المسائل، وقولهم إن ثبتت هذه الأحاديث فإنها لا تفيد القطع.
(1) تفسير القرطبي (1/ 378) .