الفصل الثاني
اختيار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشفاعة لأمته
وجعل دعوته شفاعة لأمته يوم القيامة
وردت الأحاديث الصحيحة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اختار الشفاعة لأمته يوم القيامة بدلًا من أن يدخل نصفهم الجنة، حتى تعم الرحمة جميع الأمة، وتنال كل فرد فيها، وهذا من كمال عقل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقوته، وعلمه بما هو أنفع للأمة وأصلح لها صلوات الله وسلامه عليه، ويدل على كمال شفقته ورحمته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ولما جعل الله تعالى لكل نبي دعوة مستجابة جعل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعوته شفاعة لأمته يوم القيامة فآثر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمته بالخير عن كل شيء، فعليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، فهو بحق الرحمة المهداة، وهو كما قال عنه رب العالمين تبارك وتعالى (( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم، بالمؤمنين رءوف رحيم ) ) [1] ، فجزاه الله خير ما جزى نبيًا عن أمته، ونسأل الله العلي القدير أن يحشرنا تحت لواءه، وأن يرزقنا شفاعته، وأن يسقينا من حوضه الشريف شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدًا، وفيما يلي ذكر الأحاديث التي وردت في ذلك.
• عَن أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ:
(( غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ فَعَرَّسَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَيْتُ بَعْضَ اللَّيْلِ إِلَى مُنَاخِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلُبُهُ فَلَمْ أَجِدْهُ.
(1) سورة التوبة (128) .