النبوية على صاحبها الصلاة والسلام .. بعد هذه المقدمة نذكر الآن بإذن الله تعالى الآيات الكريمة وتفسيرها.
-قول الله تبارك وتعالى:
(( وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) ) [1]
? قال الطبري رحمه الله في تفسيرها:
فآيسهم الله جل ذكره مما كانوا أطمعوا فيه أنفسهم من النجاة من عذاب الله، مع تكذيبهم بما عرفوا من الحق، وخلافهم أمر الله في إتباع محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما جاءهم به من عنده بشفاعة آبائهم وغيرهم من الناس كلهم، وأخبرهم أنه غير نافعهم عنده إلا التوبة إليه من كفرهم، والإنابة من ضلالهم، وجعل ما سن فيهم من ذلك إماما لكل من كان على مثل منهاجهم لئلا يطمع ذو إلحاد في رحمة الله.
وهذه الآية وإن كان مخرجها عاما في التلاوة، فإن المراد بها خاص في التأويل لتظاهر الأخبار عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال:"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"وأنه قال:"ليس من نبي إلا وقد أعطي دعوة، وإني خبأت دعوتي شفاعة لأمتي، وهي نائلة إن شاء الله منهم من لا يشرك بالله شيئا". فقد تبين بذلك أن الله جل ثناؤه قد يصفح لعباده المؤمنين بشفاعة نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ
(1) سورة البقرة (48) .