فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 220

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم عن كثير من عقوبة إجرامهم بينه وبينهم، وأن قوله (( ولا يقبل منها شفاعة ) )إنما هي لمن مات على كفره غير تائب إلى الله عز وجل. ا. هـ [1]

? وقال ابن كثير رحمه الله:

وقوله تعالى (( ولا يقبل منها شفاعة ) )يعني من الكافرين كما قال (( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) )وكما قال عن أهل النار (( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) ).. إلى أن قال .. فأخبر تعالى أنهم إن لم يؤمنوا برسوله ويتابعوه على ما بعثه به ووافوا الله يوم القيامة على ما هم عليه فإنه لا ينفعهم قرابة قريب ولا شفاعة ذي جاه ولا يقبل منهم فداء ولو بملء الأرض ذهبا. ا. هـ [2]

? وقال القرطبي رحمه الله:

مذهب أهل الحق أن الشفاعة حق وأنكرها المعتزلة وخلدوا المؤمنين من المذنبين الذين دخلوا النار في العذاب والأخبار متظاهرة بأن من كان من العصاة المذنبين الموحدين من أمم النبيين هم الذين تنالهم شفاعة الشافعين من الملائكة والنبيين والشهداء والصالحين وقد تمسك القاضي عليهم في الرد بشيئين:

أحدهما: الأخبار الكثيرة التي تواترت في المعنى

والثاني: الإجماع من السلف على تلقي هذه الأخبار بالقبول

ولم يبد من أحد منهم في عصر من الأعصار نكير فظهور روايتها وإطباقهم على صحتها وقبولهم لها دليل قاطع على صحة عقيدة أهل الحق وفساد دين المعتزلة. ا. هـ [3]

قول الله تبارك وتعالى: (( وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) ) [4]

وهذه الآية الكريمة نظير الآية السابقة.

قول الله تبارك وتعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ) [5]

? قال الطبري رحمه الله:

لا شافع لهم يشفع عند الله كما كان ذلك لهم في الدنيا، فقد كان بعضهم يشفع في الدنيا لبعض بالقرابة والجوار والخلة، وغير ذلك من الأسباب، فبطل ذلك كله يومئذ كما أخبر تعالى ذكره عن قيل أعدائه من أهل الجحيم في الآخرة إذا صاروا فيها (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) .

وهذه الآية مخرجها في الشفاعة عام والمراد بها خاص.

وإنما معناه: من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة لأهل الكفر بالله، لأن أهل ولاية الله والإيمان به يشفع بعضهم لبعض. وقد بينا صحة ذلك بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وكان قتادة يقول في ذلك بما: قد علم الله أن ناسا يتحابون في الدنيا، ويشفع بعضهم لبعض، فأما يوم القيامة فلا خلة إلا خلة المتقين. ا. هـ [6]

-قول الله تبارك وتعالى: (( فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ) ) [7]

وقد احتج أكثر المنكرين للشفاعة بهذه الآية الكريمة، واحتجاجهم في غير موضعه حيث أن الحديث عن الكفار، كما هو سياق الآيات التي قبلها

فقد قال تعالى (( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ، وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ، حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ، فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ) ) [8]

? قال الطبري رحمه الله:

فما يشفع لهم الذين شفعهم الله في أهل الذنوب من أهل التوحيد، فتنفعهم شفاعتهم، وفي هذه الآية دلالة واضحة على أن الله تعالى ذكره مشفع بعض خلقه في بعض وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. . . ذكر من قال ذلك:

(1) تفسير الطبري بتحقيق أحمد شاكر (2/ 33 - 36) .

(2) تفسير ابن كثير (1/ 33 - 36) .

(3) تفسير القرطبي (1/ 378 - 381) .

(4) سورة البقرة (123) .

(5) سورة البقرة (254)

(6) تفسير الطبري بتحقيق أحمد شاكر (5/ 382 - 385) .

(7) سورة المدثر الآية 48

(8) سورة المدثر الآيات 41 - 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت