الفصل الأول
تفسير قوله تعالى
(( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) ) [1]
بداية نذكر الأقوال التي وردت في تفسير الآية، ثم نذكر بالتفصيل أقوال المفسرين، وهم فريقان
الفريق الأول: فسرها بالشفاعة الكبرى واعتمد ذلك، ولم يذكر غير ذلك في تفسيرها.
الفريق الثاني: ذكر عدة أقوال فيها (وهي الأربعة الآتية) ورجح القول الأول منها وهو الشفاعة الكبرى.
ـ ورد في تفسير هذه الآية الكريمة خمسة أقوال [2]
الأول: أن المقام المحمود هو مقام الشفاعة .. وهذا هو الذي رجحه المفسرون ودلت عليه الأدلة، بل وذكر بعضهم الإجماع عليه.
الثاني: أن المقام المحمود هو إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم لواء الحمد يوم القيامة
ويمكن أن يقال أنه لا ينافي القول الأول، إذ لا منافاة بين كونه قائمًا مقام الشفاعة وبيده لواء الحمد.
الثالث: إخراجه من النار بشفاعته من يخرج
ذكره القرطبي عن جابر بن عبدالله. وهذا ليس فيه خصوصية للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لحصول ذلك من المؤمنين أيضًا، حين يشفعون إلى ربهم لإخراج إخوانهم من النار فيأذن الله لهم في ذلك،
(1) سورة الإسراء الآية 79.
(2) هذه الأقوال ذكرها الطبري في تفسيره، والقرطبي، وغيرهما.