وهذه الآيات الكريمة تشير إلى نفس الأمور السابقة إلا أنه يستفاد منها الآتي:
? أن اتخاذ الشفعاء من دون الله تعالى هو دين المشركين.
? نفي الشفاعة الشركية.
? بيان لحسرة الكافرين يوم القيامة حين لا يجدون من يشفع لهم يوم القيامة، ممن كانوا يعتقدون فيهم ذلك في الدنيا، نعوذ بالله من الخذلان.
• قال الله تعالى:
(( وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ) [1]
• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ قَوْلَهُ {وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ} قَدْ تَمَّ الْكَلامُ هُنَا. فَلا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ الْمَعْبُودِينَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الشَّفَاعَةَ أَلْبَتَّةَ. ثُمَّ اسْتَثْنَى {إلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ. وَالْمُنْقَطِعُ يَكُونُ فِي الْمَعْنَى الْمُشْتَرِكِ بَيْنَ الْمَذْكُورِينَ. فَلَمَّا نَفَى مُلْكَهُمْ الشَّفَاعَةَ بَقِيَتْ الشَّفَاعَةُ بِلا مَالِكٍ لَهَا.
كَأَنَّهُ قَدْ قِيلَ: فَإِذَا لَمْ يَمْلِكُوهَا هَلْ يَشْفَعُونَ فِي أَحَدٍ؟
فَقَالَ: نَعَمْ {مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} .
وَهَذَا يَتَنَاوَلُ الشَّافِعَ وَالْمَشْفُوعَ لَهُ. فَلا يَشْفَعُ إلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. فَالْمَلائِكَةُ وَالأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ - وَإِنْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ - لَكِنْ إذَا أَذِنَ الرَّبُّ لَهُمْ شَفَعُوا. وَهُمْ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ إلا فِي الشَّفَاعَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنْ لا إلَهَ إلا اللَّهُ. فَيَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. لا يَشْفَعُونَ لِمَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ تَقْلِيدًا لِلآبَاءِ وَالشُّيُوخِ. كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: {إنَّ الرَّجُلَ يُسْأَلُ فِي قَبْرِهِ؟ مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى. وَأَمَّا الْمُرْتَابُ فَيَقُولُ: هاه هاه لا أَدْرِي. سَمِعْت النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْته}
(1) سورة الزخرف الآية 86