سبحانه وتعالى، وإزالة اليأس والقنوط من قلوب المذنبين، فالمذنب متى شعر أن له فرصة في التوبة والرجوع إلى الله عز وجل، كان ذلك دافعًا له على الصلاح، ومتى شعر باليأس والقنوط كان ذلك دافعًا له على الإجرام والزيادة في الطغيان، ودليل ذلك حديث الرجل الذي قتل مائة نفس.
هذا ما يسره الله عز وجل من ذكر بعض الفوائد من أحاديث الشفاعة الكبرى، ومما لا شك فيه أن فيها من الفوائد والحكم ما هو أكثر من ذلك، ونسأل الله تعالى التوفيق والسداد هو ولي ذلك والقادر عليه.
وللقوم ها هنا شبهة أخرى، وهو احتجاجهم ببعض العمومات التي جاءت في أخبار ثابتة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في أن من قال:"لا إله إلا الله"دخل الجنة، أو حرم ماله ودمه وكحديث أسامة بن زيد"أقتلته بعد أن قالها .." (وحديث البطاقة) ونحو ذلك ..
وقد مر بنا في أحاديث الشفاعة أن الله عز وجل يخرج من النار أقوامًا لم يعملوا خيرًا قط، وقد يحتج البعض بهذا الحديث بجواز ترك أعمال الجوارح بالكلية، وهذا القول هو عين كلام المرجئة الذين حصروا الإيمان في القلب والنطق باللسان، وأخرجوا العمل من الإيمان، وهم يستدلون بهذا الحديث على قولهم هذا، أما الكلام على هذه الشبهة وإبطالها فهو عند أهل العلم من وجوه عدة .. من أهمها أن يتذكر الموحد أن الشرائع أنزلت بالتدريج، وهذا أمر معلوم لكل أحد ..
يقول الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الإيمان بعد أن ذكر قوله تعالى (( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا (( وقال: وأَنّا رددنا الأمر إلى ما ابتعث الله عليه رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأنزل به كتابه، فوجدناه قد جعل بدء الإيمان