قال الحافظ رحمه الله في الفتح:
(( وَأَنَّ كُلّ أَحَد يَحْصُل لَهُ سَعْد بِشَفَاعَتِهِ ; لَكِنَّ الْمُؤْمِن الْمُخْلِص أَكْثَر سَعَادَة بِهَا , فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْفَع فِي الْخَلْق لإِرَاحَتِهِمْ مِنْ هَوْل الْمَوْقِف , وَيَشْفَع فِي بَعْض الْكُفَّار , بِتَخْفِيفِ الْعَذَاب كَمَا صَحَّ فِي حَقّ أَبِي طَالِب , وَيَشْفَع فِي بَعْض الْمُؤْمِنِينَ بِالْخُرُوجِ مِنْ النَّار بَعْد أَنْ دَخَلُوهَا , وَفِي بَعْضهمْ بِعَدَمِ دُخُولهَا بَعْد أَنْ اِسْتَوْجَبُوا دُخُولهَا , وَفِي بَعْضهمْ بِدُخُولِ الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب , وَفِي بَعْضهمْ بِرَفْعِ الدَّرَجَات فِيهَا. فَظَهَرَ الاشْتِرَاك فِي السَّعَادَة بِالشَّفَاعَةِ وَأَنَّ أَسْعَدهمْ بِهَا الْمُؤْمِن الْمُخْلِص. وَاَللَّه أَعْلَم ) ) [1] .
الفصل الرابع
من لا يكون من الشفعاء ومن لا تحل له الشفاعة
وبعد أن ذكرنا في الفصلين السابقين أنواع الشفعاء، وأنواع المستحقين للشفاعة، يبقى:
1 ـ صنف لا تحل له الشفاعة يوم القيامة، ولا يأذن الله عز وجل له بها، وهذا الصنف قد أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فنعوذ بالله منهم ومن حالهم.
(1) فتح الباري (1/ 258) .