• وقال الغنيمي في تهذيب الطحاوية:
ذكر الحافظ في الفتح (11/ 436) أن دليل هذا النوع قوله في حديث حذيفة عند مسلم:
(( ونبيكم على الصراط يقول: رب سلم ) ).ا. هـ [1]
من هذه النقول يتبين أن العلماء قديمًا وحديثً متفقون على هذا النوع من الشفاعة، ولكن بعضهم نقله ولم يذكر فيه دليلًا مع جزمه به، ومنهم من استدل بحديث"شفاعتي لأهل الكبائر"، ومنهم من استدل بحديث وقوف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الصراط وقوله"رب سلم"وهو استدلال قوي وبعضهم استدل بحديث صلاة الجنازة"ما من مسلم يموت". [2]
النوع السابع
شفاعته في رفع درجات المؤمنين في الجنة بعد استقرارهم فيها
•• قَالَ شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللَّه:
(1) المنحة الإلهية تهذيب شرح الطحاوية (ص 291) .
(2) قال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في كتابه الشفاعة: قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الأهوال كما في النهاية لابن كثير (1/ 181) :بعد أن ذكر حديثًا عن أبي هريرة .. وعن عبدالله بن الحارث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أمر بقوم من أمتي قد أمر بهم إلى النار، قال: فيقولن: يا محمد ننشدك الشفاعة، قال فأمر الملائكة أن يقفوا بهم، قال: فانطلق وأستأذن على الرب عز وجل فيأذن لي فأسجد وأقول: يا رب قوم من أمتي قد أمر بهم إلى النار، قال فيقول لي: انطلق فأخرج منهم، قال: فأطلق وأخرج منهم من شاء الله أن أخرج، ثم ينادي الباقون: يا محمد ننشدك الشفاعة، فأرجع إلى الرب فأستأذن، فيؤذن لي فأسجد، فيقال لي: ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع، فأثني على الله بثناء لم يثن عليه أحد، أقول: ثَمَّ قوم من أمتي قد أمر بهم إلى النار، فيقول: انطلق فأخرج منهم، قال: فأقول: يا رب أُخرِجُ منهم من قال: لا إله إلا الله، ومن كان في قلبه حبة من إيمان؟ قال فيقول: يا محمد ليست تلك لك، تلك لي. قال: فأنطلق وأخرج من شاء الله أن أخرج، قال: ويبقى قوم فيدخلون النار فيعيرهم أهل النار، فيقولون: أنتم كنتم تعبدون الله ولا تشركون به أدخلكم النار، قال: فيحزنون لذلك، قال: فيبعث الله ملكًا بكف من ماء فينضح بها في النار ويغبطهم أهل النار، ثم يخرجون ويدخلون الجنة فيقال: انطلقوا فتضيفوا الناس، فلو أنهم جميعهم نزلوا برجل واحد كان لهم عنده سعة ويسمون المحررين ) )
قال الحافظ ابن كثير وهذا يقتضي تعداد هذه الشفاعة فيمن أمر بهم إلى النار ثلاث مرات ألا يدخلوها، ويكون معنى قوله: أخرج، أي أنقذ، بدليل قوله بعد ذلك: ويبقى قوم فيدخلون النار، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ا. هـ
قال الشيخ مقبل: الحديث رجاله رجال الصحيح إلا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة وقد وثقه الدارقطني، وقال الجعابي: يحدث عن أبي سلمة بعجائب كما في التهذيب والميزان، ويُخشى أيضًا من إرساله، فيحتمل أن يكون عبدالله بن الحارث سمعه من أبي هريرة، ويحتمل أن يكون أرسله، والله أعلم. ا. هـ (من كتاب الشفاعة للشيخ مقبل(ص 125 - 126) .