? وقال السفاريني رحمه الله:
الشفاعة التي تنكرها المعتزلة وتجحدها هي فيمن استحق النار من المؤمنين أن لا يدخلها، وفيمن دخلها منهم أن يخرج منها، فكذب بها المبتدعة ونفتها مع ثبوت أدلتها وتضافر حججها مما يتعاسر إحصاؤه ويتعذر استقصاؤه .. وذكر قول عمر رضي الله عنه (( أنه سيكون في هذه الأمة قوم يكذبون بالرجم وبالدجال، ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها، ويكذبون بعذاب القبر، ويكذبون بالشفاعة، ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعد ما امتحشوا ) )، وأخرج البيهقي عن أنس (( أنه لما قيل له أن قومًا يكذبون بالشفاعة، قال: لا تجالسوا أولئك ) )، وأخرج عنه (( يخرج قوم من النار، ولا نكذب بها كما يكذب أهل حروراء ) )، وأخرج البزار والطبراني في الأوسط، وأبو نعيم بسند حسن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (( أشفع لأمتي ححتى ينادي ربي تبارك وتعالى: أرضيت يا محمد، فأقول: أي رب رضيت ) ).ا. هـ [1]
ورد في الحديث أنهم أهل الكبائر من هذه الأمة، وورد في حديث آخر أنهم من قال"لا إله إلا الله خاصًا من قلبه"؛ ولا إشكال في ذلك، فكل يحصل له قدر من السعادة بلا شك، كما أن أهل الكبائر الذين يشفع فيهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا بد وأن يكونوا من أهل التوحيد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(( .. فبين أن المخلص لها من قبل نفسه: هو أسعد الناس بشفاعته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غيره ممن يقولها بلسانه وتكذبها أقواله وأعمال ) ) [2] .
(1) لوامع الأنوار (ص 212 - 213) .
(2) مجموع الفتاوى (14/ 410) .