فَاسْتَزَدْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، فَزَادَنِي مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ سَبْعِينَ أَلْفًا )) قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: فَرَأَيْتُ أَنَّ ذَلِكَ آتٍ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى وَمُصِيبٌ مِنْ حَافَّاتِ الْبَوَادِي [1] .
وذكر ذلك النوع جمع من العلماء [2] .
كما ثبت ذلك، في تخفيف العذاب عن أبي طالب، وهي خاصة بنبينا صلى الله عليه وسلم.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه: (( أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ فَقَالَ: لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ النَّارِ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ ) ) [3] .
وفي رواية (( وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ ) ) [4] .
عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ:
ـ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ؟ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ.
قَالَ: نَعَمْ، هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ )) [5] .
عن الْعَبَّاس رضي الله عنه قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ، فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنْ النَّارِ، فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ )) [6] .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
شفاعته في عمه أبي طالب أن يخفف عنه العذاب وهذه مستثناة من قوله تعالى (( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) )وقوله تعالى (( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولًا ) )وذلك لما كان لأبي طالب من نصرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودفاع عنه، وهو لم يخرج من النار ولكن خفف عنه حتى صار ـ والعياذ بالله ـ في ضحضاح من نار، وعليه نعلان يغلي منها دماغه، وهذه
(1) رواه أحمد في مسند أبي بكر (22) ، وصححه الألباني (صحيح الجامع 1057) .
(2) النووي في شرح مسلم (1/ 998) ، والحافظ في الفتح (1/ 258) ، وابن القيم في تعليقاته على سنن أبي دواد (عون المعبود 13/ 77) ، والطحاوية (232) ، ونهاية السول (ص 224) وغيرهم.
(3) رواه البخاري في المناقب باب قصة أبي طالب (3596) ، ومسلم في الإيمان (310) ، وأحمد في مسند أبي سعيد (11044) .
(4) رواه البخاري في الرقاق باب صفة الجنة والنار (6079) .
(5) رواه مسلم في الإيمان باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب (308) ، والمصادر السابقة.
(6) رواه مسلم في الإيمان باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب (309) ، والمصادر السابقة.