الفصل الثاني
شبهات منكري الشفاعة والرد عليها
وفي هذا الفصل الرد على بعض شبهات من أنكر الشفاعة من الخوارج والمعتزلة ومن قلدهم واتبع قولهم من المعاصرين، وإن كان كل ما سبق معنا في هذا الكتاب يعتبر ردًا عليهم، ولكن تبقى شبهات يدندنون حولها بإفكهم، فنرد عليها باختصار.
شبه تهافت كالزجاج تخالها ... حقًا وكلٌّ كاسرٌ مكسور
1 ـ استدلالهم بعموم بعض الآيات القرآنية مثل قوله تعالى (( واتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفس شيئًا ولا يقبل منها شفاعة ) )، وقوله تعالى (( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) )، قالوا والظالم اسم لكل من ظلم نفسه أو ظلم غيره لا تخص المشركين.
2 ـ قالوا عن أحاديث الشفاعة: أنها لا تصح، ومن صححها منهم قال أنه خبر واحد لا يعارض القطعي، ولو لم يعارض القطعي لما أوجب العلم، فلا يحتج به في مثل هذه المسائل وبعضهم، قال: لا تصح لمخالفتها ما في القرآن، وذكر بعضهم روايات تخالف هذه الرواية ونصها (لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي) .
3 ـ والبعض أول هذه الأحاديث على فرض تصحيحه لها، على أن المراد به: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي إذا تابوا.