فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 220

وَفِيهِ أَنَّ الأَمْر الْمُطْلَق لا يَعُمّ الأَحْوَال لأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوا الأَمِير , فَحَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى عُمُوم الأَحْوَال حَتَّى فِي حَال الْغَضَب وَفِي حَال الأَمْر بِالْمَعْصِيَةِ , فَبَيَّنَ لَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الأَمْر بِطَاعَتِهِ مَقْصُور عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فِي غَيْر مَعْصِيَة ا. هـ [1]

قال النووي: أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى وُجُوبهَا فِي غَيْر مَعْصِيَة , وَعَلَى تَحْرِيمهَا فِي الْمَعْصِيَة. نَقَلَ الإِجْمَاع عَلَى هَذَا , الْقَاضِي عِيَاضٌ وَآخَرُونَ. ا. هـ [2]

•• عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: (( خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ تِسْعَةٌ فَقَالَ: إِنَّهُ سَتَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ مَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الْحَوْضَ ) ) [3] .

• عن خَبَّاب بْنُ الأَرَتِّ رضي الله عنه قَالَ:

(( إِنَّا لَقُعُودٌ عَلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَنْتَظِرُ أَنْ يَخْرُجَ لِصَلاةِ الظُّهْرِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا ..

فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْمَعُوا.

فَقُلْنَا: سَمِعْنَا.

ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْمَعُوا.

فَقُلْنَا: سَمِعْنَا.

فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَلا تُعِينُوهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَلا تُصَدِّقُوهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَإِنَّ مَنْ أَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَلَنْ يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ )) [4] .

• عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمَرَاءُ يَكْذِبُونَ وَيَظْلِمُونَ، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنَّا وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ ) ) [5] .

• عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قَالَ: (( أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ، وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) )قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ )) [6] .

وقد بوب ابن ماجه في سننه في كتاب الأحكام بابًا سماه (( بَاب قَضِيَّةِ الْحَاكِمِ لا تُحِلُّ حَرَامًا وَلا تُحَرِّمُ حَلالًا ) )

قال عبدالرحمن آل الشيخ: وفي الحديث الصحيح أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تلا هذه الآية على عدي بن حاتم الطائي فقال:"يارسول الله، لسنا نعبدهم. قال: أليس يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ قال: بلى. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فتلك عبادتهم".

فصارت طاعتهم في المعصية عبادة لغير الله وبها اتخذوهم أربابًا، كما هو الواقع في هذه الأمة، وهذا من الشرك الأكبر المنافي للتوحيد الذي هو مدلول شهادة لا إله إلا الله. ا. هـ [7]

فهؤلاء جعلوا الأحبار شركاء في الطاعة، كلما أمروا بشيء أطاعوهم، سواء وافق أمر الله أم لا، وهذا مناقض لكلمة التوحيد"لا إله إلا الله"لأنها تستلزم أن تكون الطاعة لله تعالى وحده لا شريك له، وأن طاعة أولياء الأمر من أمراء وعلماء إنما تكون فيما يأمرون به من معروف كما مر بنا في الأحاديث السابقة، أما الخارج عن شرع الله وأمره والمبدل لشريعته والآمر بخلافها فهذا لا سمع له ولا طاعة.

ونكتفي إلى هنا بالإشارة إلى هذا الأمر، حيث أنها مجرد إشارة، وكما قيل"والحر تكفيه الإشارة"، فليس المقصود البحث والتفصيل.

(1) فتح الباري (7/ 657) .

(2) شرح مسلم (12/ 222) .

(3) رواه النسائي في البيعة باب ذكر الوعيد لمن أعان أميرًا على الظلم (4136) ، وأحمد في المسند (17424) ، وابن أبي عاصم في السنة (755) ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (3/ 135) .

(4) رواه أحمد في حديث خباب (25960) ، وابن أبي عاصم في السنة (757) وقال الألباني في تخريج السنة: حديث صحيح.

(5) رواه أحمد في المسند في حديث حذيفة (22174) ، وابن أبي عاصم في السنة (759) ، وقال الألباني في تخريج السنة: إسناده جيد.

(6) رواه الترمذي في تفسير القرآن باب ومن سورة التوبة (3020) .، والبيهقي (10/ 116) ، والحديث حسنه الألباني في غاية المرام (ص 20) .

(7) فتح المجيد (ص 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت