فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 220

ومكرهم المستمر بادٍ لكل ذي عيان، من نشر الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن، وتحليل ما حرم الله من زنا وخمور وربا .. فنسأل الله تعالى أن يرد كيدهم في نحورهم، وأن يمكر بهم أجمعين، وأن يعلي راية الحق والدين.

وهنا نحب أن ننبه إلى أمر هام وهو بمثابة التعليق على كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله حين قال في الفقرة السابقة:"والواجب علينا نحو ولاة الأمور طاعتهم وطاعتهم من طاعة الله"

ونقول باختصار، أن الذي له السمع والطاعة هو القائم بأمر الله الحاكم بشرعه، المحتكم لكتابه العزيز ولسنة نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وطاعته تكون في حدود شرع الله تعالى فإن أمر بمعروف فله السمع والطاعة، وإن أمر بمعصية فلا سمع له ولا طاعة كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لا طاعة في معصية الله) ، أما المبدل لشريعة الله، أو المغير لأحكامها، أو الحاكم بغيرها، أو المستحل لحرمات الله، أو المحرم لما أحله الله، فهؤلاء لا سمع لهم ولا طاعة.

• عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: (( دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ ) ) [1]

• وعند أحمد في مسنده (( مَا لَمْ يَأْمُرُوكَ بِإِثْمٍ بَوَاحًا ) ) [2]

•• وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيث (كُفْرًا صُرَاحًا)

•وَوَقَعَ فِي رِوَايَة حِبَّان أَبِي النَّضْر (إِلا أَنْ يَكُون مَعْصِيَة لِلَّهِ بَوَاحًا)

• وَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن عُبَيْد عِنْدَ أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِم مِنْ رِوَايَته عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَادَةَ:

(سَيَلِي أُمُوركُمْ مِنْ بَعْدِي رِجَال يُعَرِّفُونَكُمْ مَا تُنْكِرُونَ وَيُنْكِرُونَ عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ , فَلا طَاعَة لِمَنْ عَصَى اللَّه)

• وَعِنْدَ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة (سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاء يَأْمُرُونَكُمْ بِمَا لا تَعْرِفُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا تُنْكِرُونَ فَلَيْسَ لأُولَئِكَ عَلَيْكُمْ طَاعَة)

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ ) ) [3] .

قال الحافظ في الفتح: قَوْله (فَإِذَا أَمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْع وَلا طَاعَة) أَيْ لا يَجِب ذَلِكَ بَلْ يَحْرُم عَلَى مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الامْتِنَاع , وَفِي حَدِيث مُعَاذ عِنْدَ أَحْمَد"لا طَاعَة لِمَنْ لَمْ يُطِعْ اللَّه"وَعِنْدَهُ وَعِنْدَ الْبَزَّار فِي حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَالْحَكَم اِبْن عَمْرو الْغِفَارِيّ"لا طَاعَة فِي مَعْصِيَة اللَّه"وَسَنَده قَوِيّ , وَفِي حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت عِنْدَ أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيِّ"لا طَاعَة لِمَنْ عَصَى اللَّه تَعَالَى"وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث فِي هَذَا الْكَلام عَلَى حَدِيث عُبَادَةَ فِي الأَمْر بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة"إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا"بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَته وَهُوَ فِي"كِتَاب الْفِتَن"وَمُلَخَّصه أَنَّهُ يَنْعَزِل بِالْكُفْرِ إِجْمَاعًا"فَيَجِب عَلَى كُلّ مُسْلِم الْقِيَام فِي ذَلِكَ , فَمَنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ الثَّوَاب , وَمَنْ دَاهَنَ فِعْلَيْهِ الإِثْم , وَمَنْ عَجَزَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْهِجْرَة مِنْ تِلْكَ الأَرْض. ا. هـ [4] "

• عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: (( بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ الأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ فَغَضِبَ فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتْ النَّارُ فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ) ) [5] .

قال الحافظ في الفتح:

(1) رواه البخاري في الفتن باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون (6532) ومسلم في الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها (3427) وأحمد في حديث عبادة (21623) .

(2) مسند أحمد حديث عبادة (21675) وقال الزين في المسند (16/ 406) : إسناده صحيح.

(3) رواه البخاري في الأحكام باب السمع والطاعة ما لم تكن معصية (6611) ، ومسلم في الإمارة (3432) ، والترمذي في الجهاد (1629) ، وأبو داود في الجهاد (2257) ، وابن ماجه في الجهاد (2855) ، وأحمد (4439) .

(4) فتح الباري (13/ 132) .

(5) رواه البخاري في المغازي باب سرية عبدالله بن حذافة (3995) ، ومسلم في البيعة (3424) / والنسائي في البيعة (4134) ، وأبو داود في الجهاد (2256) ، وأحمد في مسند علي (588)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت