فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 220

والواجب علينا نحو ولاة الأمور طاعتهم وطاعتهم من طاعة الله، وليست استقلالًا، أما عبادتهم كعبادة الله فهذه جاهلية وكفر.

فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون: هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن. ا. هـ [1]

هذه فائدة عزيزة، وتنبيه خطير ذكره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، حيث نبه عن نوع من أنواع الشرك الواقع في هذا الزمان، ومعظم الخلق قد ابتلي به وهو لا يشعر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، حيث أطاعوا الرؤساء والملوك في تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، واستبدلوا شريعته بقوانين وضعية ما أنزل الله بها من سلطان، ونبذوا كتاب الله وراءهم ظهريًا، فلم تعد لأحكام الله تعالى ولا لأحكام رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في واقع الحياة اليوم أي سلطان، ولا يقيم الناس لها اليوم وزنًا، فهم في دين الله من الزاهدين، وعن حكمه من المعرضين، ولشريعته من أشد المحاربين، بل عادوا أولياء الرحمن، وقربوا ووالوا أولياء الشيطان، أعداء رب الأرض والسماء.

وكانوا قديمًا يحاربون الدين خفية فيقولون أن الإسلام دين رحمة وعدل وسلام، ولكن هناك فئة ضالة منحرفة خارجة عن الإسلام تلبس عباءة الدين، وهي التي تسبب المشاكل، وتخرج علينا بأشياء ليست من الدين أما الآن وبعد أن أوحى إليهم أولياؤهم من شياطين الشرق والغرب بضرورة القضاء على كل ما يمت للإسلام بصلة أصبحوا يقدحون في الإسلام، ويهاجمون القرآن، ويتهمون السنة جهارًا نهارًا دون خفاء، فقد كشرت ذئاب الكفر عن أنيابها، وسقطت الأقنعة من على وجوه عملائها، فأظهروا العداء، وجهروا به بعد خفاء.

فبعد أن كانوا يستترون في محاربتهم للدين من خلال رمي الملتزمين بالإرهاب والتزمت وأنهم لا يعرفون شيئًا عن الإسلام .. الآن كشفوا عن وجوههم القبيحة وأعلنوا عداوتهم صريحة للإسلام فرموا الإسلام والقرآن ورسول الإسلام صلوات الله وسلامه عليه، بالتطرف والإرهاب .. إلى غير ذلك من التهم التي لا تنتهي.

وها هم يعملون بالليل والنهار، على طمس كل ما يمت للإسلام بصلة، فبدلوا مناهج التعليم، ونشروا فيها من الإلحاد والكفر وترسيخ الولاء لأعداء الله من يهود ونصارى ووثنيين، ما تنشق منه الأرض وتخر الجبال هدًا.

(1) القول المفيد (1/ 437) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت