فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 220

فدخل النار فنضح فلم يصب إلا من شاء الله، ولم يصب الماء إلا من خرج من الدنيا ولم يشرك بالله شيئًا، فأخرجهم حتى جعلهم بفناء الجنة، ثم رجع إلى ربه عز وجل فأمده بماء ونور، فنضح، فلم يصب إلا من شاء الله، ولم يصب إلا من خرج من الدنيا ولم يشرك بالله شيئًا إلا أصابه ذلك النضح، فأخرجهم حتى جعلهم بفناء الجنة، ثم أذن للشافعين أن يشفعوا، فشفعوا لهم، فأدخلهم الجنة برحمته، وبشفاعة الشافعين )) .ا. هـ [1]

وعن يزيد بن صهيب قال: مررت بجابر بن عبدالله رضي الله عنه وهو في حلقة يحدث أناسًا، فجلست إليه فسمعته يذكر أناسًا يخرجون من النار، قال: وكنت يومئذ أنكر ذلك.

قلت: والله ما أعجب من الناس، ولكن أعجب منكم أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقول الله عز وجل (( يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ) ) [2] ، فانتهرني أصحابه وكان أحلمهم.

فقال رضي الله عنه: دعوا الرجل.

ثم قال رضي الله عنه: إنما قال لله عز وجل (( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعًا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب الله يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب اليم، يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ) ) [3] .

قال رضي الله عنه: أوما تقرءوا القرآن؟، (( ومن الليل فتهجد به نافلة لك، عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا ) ) [4] فإن الله عز وجل عذب قومًا بخطاياهم، وإن شاء أن يخرجهم أخرجهم.

قال يزيد: فلم أكذب به بعد ذلك )) [5] .

بعد هذه المقدمة بين يدي تفسير الآيات، والتي يتبين منها أن خطأ من أنكر الشفاعة إنما هو بسبب عدم علمهم بكتاب الله عز وجل، وعدم علمهم بتأويله، وأخذهم لبعض آيات الكتاب وتركهم للبعض الآخر، فزين لهم الشيطان أعمالهم، وصدهم عن السبيل، هذا بالإضافة إلى جهلهم بالسنن

(1) رواه الآجري في الشريعة (ص 333 - 334) ، وله رواية أخرى عند مسلم وقد سبق ذكرها.

(2) سورة المائدة (37) .

(3) سورة المائدة (36 - 37) .

(4) الإسراء (79) .

(5) رواه الآجري في الشريعة (ص 334) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت