فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 220

قَالَ: فَخَرَجْتُ بَارِزًا أَطْلُبُهُ وَإِذَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطْلُبُ مَا أَطْلُبُ.

قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ اتَّجَهَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَالَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ بِأَرْضِ حَرْبٍ، وَلا نَأْمَنُ عَلَيْكَ، فَلَوْلا إِذْ بَدَتْ لَكَ الْحَاجَةُ قُلْتَ لِبَعْضِ أَصْحَابِكَ فَقَامَ مَعَكَ.

قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي سَمِعْتُ هَزِيزًا كَهَزِيزِ الرَّحَى، أَوْ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، وَأَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَخَيَّرَنِي أَنْ يَدْخُلَ شَطْرُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ شَفَاعَتِي لَهُمْ فَاخْتَرْتُ شَفَاعَتِي لَهُمْ، وَعَلِمْتُ أَنَّهَا أَوْسَعُ لَهُمْ، فَخَيَّرَنِي بِأَنْ يَدْخُلَ ثُلُثُ [1] أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ لَهُمْ فَاخْتَرْتُ لَهُمْ شَفَاعَتِي، وَعَلِمْتُ أَنَّهَا أَوْسَعُ لَهُمْ.

فَقَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ.

قَالَ: فَدَعَا لَهُمَا.

ثُمَّ إِنَّهُمَا نَبَّهَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَاهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَالَ: فَجَعَلُوا يَأْتُونَهُ وَيَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ فَيَدْعُوَ لَهُمْ.

قَالَ: فَلَمَّا أَضَبَّ عَلَيْهِ الْقَوْمُ وَكَثُرُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّهَا لِمَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ) ) [2] .

• عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ رضي الله عنه:

(( أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَسَارَ بِهِمْ يَوْمَهُمْ أَجْمَعَ لا يَحُلُّ لَهُمْ عُقْدَةً، وَلَيْلَتَهُ جَمْعَاءَ لا يَحُلُّ عُقْدَةً، إِلا لِصَلاةٍ، حَتَّى نَزَلُوا أَوْسَطَ اللَّيْلِ.

قَالَ: فَرَقَبَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَضَعَ رَحْلَهُ.

قَالَ: فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا إِلا نَائِمًا، وَلا بَعِيرًا إِلا وَاضِعًا جِرَانَهُ نَائِمًا.

(1) لعلها (ثلثا) أو أن هذه الجملة مقدمة على التي قبلها، لأن التخيير يكون بالأدنى ثم الأعلى وليس بالعكس، والله تعالى أعلم.

(2) رواه أحمد في أول مسند الكوفيين حديث أبي موسى (18892) ، ورواه ابن أبي عاصم في السنة، وصححه الألباني برقم (821) ، وقال الزين في المسند: إسناده صحيح (16/ 171) وذكره البوصيري في إتحاف المهرة (.7764) وقال رواه ابن أبي شيبة ورواته ثقات ورواه أبو يعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت