فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 220

ويرد على هؤلاء بما يلي:

أولًا: وجوب الأخذ بالسنة وعدم معارضتها:

قال تعالى (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) ) [1] .

وعَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَعْدَ صَلاةِ الْغَدَاةِ، مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ، مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ )) [2]

والآيات الموجبة لطاعة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإتباع سنته والعمل بما فيها والتحاكم إليها كثيرة جدًا، فيجب التحاكم إلى الكتاب والسنة عند وجود النزاع والاختلاف.

والتحاكم إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد وفاته إنما هو بإتباع آثاره وهديه ورد الأمور إلى سنته الشريفة، لا ردها ومعارضتها بالأهواء والعقول، ولقد أوجب الله تعالى طاعته على الأنبياء والأمم قبلنا، قال تعالى (( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيتكم من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه، قال أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري، قالوا أقررنا، قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ) ) [3]

قال علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما: ما بعث الله نبيًا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث الله محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه.

قال ابن كثير: فالرسول محمد خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين هو الإمام الأعظم الذي لو وجد في أي عصر وجد لكان هو الواجب الطاعة المقدم على الأنبياء كلهم، ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء لما اجتمعوا ببيت المقدس، وكذلك هو الشفيع في المحشر في إتيان الرب جل جلاله لفصل القضاء بين عباده، وهو المقام المحمود الذي لا يليق إلا له - صلى الله عليه وسلم - والذي يحيد عنه أولوا العزم من الأنبياء والمرسلين حتى تنتهي النوبة إليه فيكون هو المخصوص به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(1) سورة محمد (33) .

(2) رواه الترمذي في العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة (2600) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه في المقدمة (42) ، وأحمد في مسند الشاميين حديث العرباض (16519) ، والدارمي المقدمة (95) ، والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2549) .

(3) سورة آل عمران (81 - 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت