فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 220

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه: (( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ فَقَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ فَقَالَ أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلا أَنْ يَتَّبِعَنِي ) ) [1] .

فذا كان الأمر هكذا بالنسبة لمن قبلنا، فكيف يكون أمر الوجوب بالإتباع والتمسك التصديق والسمع والطاعة في حق هذه الأمة.

كما أن الله تعالى جعل علامة صدق محبته سبحانه وتعالى هي متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمن ادعى محبة الله عز وجل وطاعته، ولم يتبع سنة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو كاذب في دعواه.

قال تعالى (( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) [2]

قال ابن كثير رحمه الله: هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله.

كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"

ولهذا قال"إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه وهو محبته إياكم وهو أعظم من الأول.

كما قال بعض العلماء الحكماء: ليس الشأن أن تحب إنما الشأن أن تحب.

وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية فقال"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"ا. هـ [3]

وكما أن الله أمر بمتابعته، نهى عن تقديم رأي أو قول بين يدي الله ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) [4] .

(1) رواه أحمد في مسند جابر (14623) ، وقال الزين في المسند (12/ 86) : إسناده حسن، والدارمي في المقدمة (436) ، ورواه ابن أبي عاصم في السنة وقال الألباني: حديث حسن (1/ 27) .

(2) سورة آل عمران (31) .

(3) تفسير ابن كثير (1/ 309) .

(4) سورة الحجرات (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت