المثبتة: وهي التي أثبتها القرآن، وهي خالصة لأهل التوحيد وقيدها الله تعالى بشرطين:
الأول: إذنه للشافع أن يشفع، ولا يصدر إلا إذا رحم عبده الموحد المذنب، فإذا رحمه الله تعالى أذن للشافع أن يشفع له.
الثاني: رضاه عن الشافع، والمشفوع. ا. هـ [1]
?قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
فَالشَّفَاعَةُ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: الشَّفَاعَةُ الَّتِي نَفَاهَا اللَّهُ تَعَالَى كَاَلَّتِي أَثْبَتَهَا الْمُشْرِكُونَ وَمَنْ ضَاهَاهُمْ مِنْ جُهَّالِ هَذِهِ الأُمَّةِ وَضُلالِهِمْ وَهِيَ شِرْكٌ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَشْفَعَ الشَّفِيعُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَهَذِهِ الَّتِي أَثْبَتَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ.
وَلِهَذَا كَانَ سَيِّدُ الشُّفَعَاءِ إذَا طَلَبَ مِنْهُ الْخَلْقُ الشَّفَاعَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْتِي وَيَسْجُدُ. قَالَ: (( فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ يَفْتَحُهَا عَلَيَّ لا أُحْسِنُهَا الآنَ فَيُقَالُ: أَيْ مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَك وَقُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تعطه وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ) )فَإِذَا أُذِنَ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ شَفَعَ - صلى الله عليه وسلم - لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَشْفَعَ فِيهِ. ا. هـ [2]
?وقال رحمه الله:
فَصْلٌ فِي الشَّفَاعَةِ الْمَنْفِيَّةِ فِي الْقُرْآنِ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى (( وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ) ). وقوله تعالى (( وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ ) )وَقَوْلِهِ (( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ ) )وَقَوْلِهِ (( فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) )وَقَوْلِهِ (( مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ ) ). وَقَوْلِهِ (( يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) )وَأَمْثَالِ ذَلِكَ.
(1) باختصار من حاشية فتح المجيد: تعليق الشيخ محمد الفقي رحمه الله (ص 202) ، والإرشاد إلى صحيح الاعتقاد للشيخ الفوزان.
(2) مجموع الفتاوى (1/ 332) .