فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 220

وَفِي الدُّنْيَا يَشْفَعُ الشَّافِعُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَيَنْتَفِعُ بِشَفَاعَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ وَيَكُونُ خَلِيلَهُ فَيُعِينُهُ وَيَفْتَدِي نَفْسَهُ مِنْ الشَّرِّ فَقَدْ يَنْتَفِعُ بِالنُّفُوسِ وَالأَمْوَالِ فِي الدُّنْيَا , النُّفُوسُ يُنْتَفَعُ بِهَا تَارَةً بِالاسْتِقْلالِ وَتَارَةً بِالإِعَانَةِ وَهِيَ الشَّفَاعَةُ , وَالأَمْوَالُ بِالْفِدَاءِ فَنَفَى اللَّهُ هَذِهِ الأَقْسَامَ الثَّلاثَةَ. قَالَ تَعَالَى (( لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ) )وَقَالَ (( لاَ بيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ كَمَا قَالَ (( لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ) ). فَهَذَا هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَعَادَ مَا نَفَاهُ اللَّهُ مِنْ الشَّفَاعَةِ إلَى تَحْقِيقِ أَصْلَيْ الإِيمَانِ وَهِيَ الإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ التَّوْحِيدِ وَالْمَعَادِ كَمَا قَرَنَ بَيْنَهُمَا فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ. كَقَوْلِهِ (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ ) )وَقَوْلِهِ (( الَّذِينَ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ ) )وَقَوْلِهِ (( مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) )وَقَوْلِهِ (( وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ). وَأَمْثَالِ ذَلِكَ. ا. هـ [1]

?وقال رحمه الله:

وَلا رَيْبَ أَنَّ دُعَاءَ الْخَلْقِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضِ نَافِعٌ وَاَللَّهُ قَدْ أَمَرَ بِذَلِكَ لَكِنَّ الدَّاعِيَ الشَّافِعَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ وَيَشْفَعَ إلا بِإِذْنِ اللَّهِ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلا يَشْفَعُ شَفَاعَةً نُهِيَ عَنْهَا ; كَالشَّفَاعَةِ لِلْمُشْرِكِينَ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ.

قَالَ تَعَالَى (( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) ).ا. هـ [2]

?وقال رحمه الله:

وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ وَالدُّعَاءُ فَانْتِفَاعُ الْعِبَادِ بِهِ مَوْقُوفٌ عَلَى شُرُوطٍ وَلَهُ مَوَانِعُ:

(1) مجموع الفتاوى (1/ 116 - 120) .

(2) مجموع الفتاوى (1/ 131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت