لك صدرك، ووضعنا عنك وزرك، ورفعنا لك ذكرك، وهذه نعم عظيمة، كذلك هذا العسر
الذي يصيبك لابد أن يكون له يسر:
[فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا] .
قال ابن عباس عند هذه الاية: «لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» [1] ، وتوجيه كلامه - رضي الله عنه - مع أن العسر ذكر مرتين واليسر ذكر مرتين [2] .
[فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا]
هذا الكلام خبر من الله عز وجل، وخبره جل وعلا أكمل الأخبار صدقًا، ووعده لا يخلف، فكلما تعسر عليك الأمر فانتظر التيسير، أما في الأمور الشرعية فظاهر، ففي الصلاة: صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب، فهذا تيسير، إذا شق عليك القيام اجلس، إن شق عليك الجلوس صل
وأنت على جنبك.
وفي الصيام إن قدرت وأنت في الحضر فصم، وإن لم تقدر فأفطر، إذا كنت مسافرًا فأفطر.
وفي الحج إن استطعت إليه سبيلًا فحج، وإن لم تستطع فلا حج عليك، بل إذا شرعت في الحج وأحصرت ولم تتمكن معه من إكمال الحج فتحلل،
(1) رواه الحاكم برقم (3176) عن عمر بن الخطاب، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه، تعليق الذهبي في التلخيص: على شرط مسلم. وقال الحاكم: وقد صحت الرواية عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب: لن يغلب عسر يسرين. وقد روي بإسناد مرسل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(2) قال أهل البلاغة: توجيه كلامه أن العسر لم يذكر إلا مرة واحدة [فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا] العسر الأول أعيد في الثانية بـ (ال) ، فـ (ال) هنا للعهد الذكري، وأما يسر فإنه لم يأت معرفًا بل جاء منكرًا، والقاعدة: أنه إذا كرر الاسم مرتين بصيغة التعريف فالثاني هو الأول إلا ما ندر، وإذا كرر الاسم مرتين بصيغة التنكير فالثاني غير الأول، لأن الثاني نكرة، فهو غير الأول، إذًا في الايتين الكريمتين يسران وفيهما عسر واحد، لأن العسر كرر مرتين بصيغة التعريف (الكلام للمؤلف) .