[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]
[تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ] .
هذا القرآن فيه من الدلالات الكثيرة ما يدل دلالة واضحة على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حق، ليس يدعو لملك ولا لجاه، ولا لرئاسة قومه.
إنّ أعمام الرسول عليه الصلاة والسلام انقسموا في معاملته ومعاملة ربه عز وجل إلى ثلاثة أقسام:
الأول: قسم آمن به وجاهد معه، وأسلم لله رب العالمين:
وهم العباس بن عبدالمطلب، وحمزة بن عبدالمطلب. وحمزة أفضل؛ لأنه من أفضل الشهداء عند الله عز وجل، ووصفه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه أسد الله، وأسد رسوله، واستشهد - رضي الله عنه - في أحد في السنة الثانية من الهجرة.
الثاني: الذي ساند وساعد مع بقائه على الكفر:
وهو أبو طالب الذي قام مع النبي - صلى الله عليه وسلم - خير قيام في الدفاع عنه ومساندته ولكنه ـ والعياذ بالله ـ قد سبقت له كلمة العذاب، لم يُسلم حتى في آخر حياته. . في آخر لحظة من الدنيا عرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسلم لكنه أبى بل ومات على قوله: إنه على ملة عبدالمطلب. فشفع له النبي عليه الصلاة والسلام حتى كان في ضحضاح من نار، وعليه نعلان يغلي منهما دماغه.
الثالث: الذي عاند وعارض: فهو أبو لهب.
أنزل الله فيه سورة كاملة تُتلى في الصلوات فرضها ونفلها، في السر والعلن، يُثاب المرء على تلاوتها، على كل حرف عشر حسنات. يقول الله عز وجل: [تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ] وهذا رد على أبي لهب حين جمعهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليدعوهم إلى الله فبشر وأنذر، قال أبو لهب: تبًّا لك ألهذا جمعتنا، قوله: «ألهذا جمعتنا» إشارة للتحقير، يعني هذا أمر حقير ما يحتاج أن يُجمع له زعماء قريش.