تعالى في سورة الأعراف ما يجري بينهم وبين المؤمنين، وأنهم إذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين.
[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]
[وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا * فَالمُورِيَتِ قَدْحًا * فَالْمُغِيرَتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا * إِنَّ الإِنسَنَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ * أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِى الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ] .
[وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا]
هذا قَسَمٌ، و (وَالْعَدِيَتِ) صفة لموصوف محذوف فما هو هذا الموصوف؟ في هذا قولان للمفسرين:
الأول: إن الموصوف هي الإبل، والتقدير (والإبل العاديات) ويعني بها الإبل التي تعدوا من عرفة إلى مزدلفة، ثم إلى منى، وذلك في مناسك الحج، واستدلوا لهذا بأن هذه السورة مكية، وأنه ليس في مكة جهاد على الخيل حتى يقسم بها.
الثاني: لجمهور المفسرين وهو الصحيح: إن الموصوف هو الخيل والتقدير (والخيل العاديات) . والخيل العاديات معلومة للعرب حتى قبل مشروعية الجهاد، هناك خيل تعدو على أعدائها سواء بحق أو بغير حق فيما قبل الإسلام، أما بعد الإسلام فالخيل تعدوا على أعدائها بحق.
[وَالْعَدِيَتِ] والعادي اسم فاعل من العدو وهو سرعة المشي والانطلاق.
[ضَبْحًا]
الضبح ما يسمع من أجواف الخيل حين تعدوا بسرعة، يكون لها صوت يخرج من صدورها، وهذا يدل على قوة سعيها وشدته.