الصفحة 5 من 298

لأنها إذا قريء بها على المريض شُفي بإذن الله؛ حيث قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي قرأ على اللديغ، فبريء: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ» [1] .

وقد ابتدع بعض الناس اليوم في هذه السورة بدعة، فصاروا يختمون بها الدعاء، ويبتدئون بها الُخطب ويقرؤونها عند بعض المناسبات، تجده مثلًا إذا دعا، ثم دعا قال لمن حوله: «الفاتحة» : يعني اقرؤوا الفاتحة؛ وهذا غلط؛ لأن العبادات مبناها على التوقيف، والاتِّباع.

[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]

قوله تعالى: [بِسْم ِ]

الجار والمجرور متعلق بمحذوف؛ وهذا المحذوف يقدَّر بما يلي:

* فعلًا: لأن الأصل في العمل الأفعال، فإذا قلت: «باسم الله» وأنت تريد أن تأكل؛ تقدر الفعل: «باسم الله آكل» .

* متأخرًا: وذلك لفائدتين:

الفائدة الأولى: التبرك بتقديم اسم الله عز وجل.

والفائدة الثانية: الحصر؛ لأن تأخير العامل يفيد الحصر، كأنك تقول: لا آكل باسم أحد متبركًا به، ومستعينًا به إلا باسم الله عز وجل.

* مناسبًا: لأنه أدلّ على المقصود؛ ولهذا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ» [2] ، أو قال - صلى الله عليه وسلم: «عَلَى اسْمِ اللَّهِ» [3] ، فخص الفعل.

(1) أخرجه البخاري، بَاب (النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ) ، رقم (5747) ، والترمذي، باب (ما جاء في أخذ الأجر على التعويذ) ، رقم (2064) .

(2) أخرجه البخاري (بَاب إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا فِي الأَيْمَانِ) رقم (6674) ، ومسلم، باب وقتها (الأضاحي) رقم (5179) .

(3) أخرجه البخاري (باَب قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ) رقم (5500) ، ومسلم، باب وقتها (الأضاحي) ، رقم (5177)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت