الصفحة 38 من 298

والقرآن الكريم ليس المقصود منه أن يتلوه الإنسان، ليتعبد لله تعالى بتلاوته فقط، بل المقصود أن يتأدب به ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ» [1] . يعني أخلاقه التي يتخلق بها يأخذها من القرآن.

[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]

[لإِيلَفِ قُرَيْشٍ * إِيلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خوْفٍ] .

هذه السورة لها صلة بالسورة التي قبلها، إذ أن السورة التي قبلها فيها بيان منة الله عز وجل على أهل مكة بما فعل بأصحاب الفيل الذين قصدوا مكة لهدم الكعبة.

فبين الله في هذه السورة نعمة أخرى كبيرة على أهل مكة (على قريش) وهو إلافهم مرّتين في السنة، مرة في الصيف ومرة في الشتاء:

[لإِيلَفِ قُرَيْشٍ * إِيلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ]

والإلف بمعنى الجمع والضم، ويراد به التجارة التي كانوا يقومون بها مرة في الشتاء، ومرة في الصيف، أما في الشتاء فيتجهون نحو اليمن للمحصولات الزراعية فيه، ولأن الجو مناسب، وأما في الصيف فيتجهون إلى الشام لأن غالب تجارة الفواكه وغيرها تكون في الصيف مع مناسبة الجو البارد للشام.

(1) أخرجه أحمد (حديث عائشة) رقم (25341) وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين. والطبراني في الأوسط (أول الكتاب) (72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت