، الإنسان يتكلم وينام، يأكل ويشرب، ومع ذلك لا يحس بالنفس، ولا يعرف قدر النفس إلا إذا أصيب بما يمنع النفس، حينئذ يذكر نعمة الله، لكن مادام في عافية يقول هذا شيء طبيعي، لكن لو أنه أصيب بكتم النفس لعرف قدر النعمة، فلو نوقش لهلك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة: «مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ» أو قال «عُذِّبَ» [1] .
لكن كيفية الحساب: أما المؤمن فإن الله تعالى يخلو به بنفسه ليس عندهما أحد ويقرره بذنوبه فعلت كذا فعلت كذا، فعلت كذا حتى إذا أقر بها قال الله تعالى: «فَإِنِّى قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِى الدُّنْيَا وَإِنِّى أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ» [2] ، أما الكفار فلا يحاسبون هذا الحساب لأنه ليس لهم حسنات تمحو سيئاتهم لكنها تحصى عليهم أعمالهم، ويقررون بها أمام العالم، ويحصون بها، وينادى على رؤوس الأشهاد [هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ] ... (هود: 18) .
سورة الغاشية هي إحدى السورتين اللتين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بهما في المجامع الكبيرة، فقد كان يقرأ في صلاتي العيدين [سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاََعْلَى] و [هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ] وكذلك في صلاة الجمعة، ويقرأ أحيانًا في العيدين [ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ] و [اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ] ، وفي الجمعة سورة الجمعة والمنافقين، ينوع مرة هذا، ومرة هذا.
(1) أخرجه البخاري، (بَاب مَنْ سَمِعَ شَيْئًا فَلَمْ يَفْهَمْهُ فَرَاجَعَ فِيهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ) ، رقم (103) ، ومسلم، (باب إِثْبَاتِ الْحِسَابِ) ، رقم (7406) و (7408) .
(2) تقدم تخريجه في هامش (35) .