الصفحة 84 من 298

ذَنْبِهِ» [1] ، فقوله: «إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا» يعني إيمانًا بالله وبما أعد الله من الثواب للقائمين فيها، واحتسابًا للأجر وطلب الثواب. وهذا حاصل لمن علم بها ومن لم يعلم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشترط العلم بها في حصول هذا الأجر.

[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]

[اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الاَكْرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ] .

هذه الايات أول ما نزل على الرسول عليه الصلاة والسلام من القرآن الكريم، نزلت عليه وهو يتعبد في غار حراء، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول ما بدء بالوحي أنه يرى الرؤيا في المنام، فتأتي مثل فلق الصبح يعني يحدث ما يصدق هذه الرؤيا، وأول ما كان يرى هذه الرؤيا في ربيع الأول فبقي ستة أشهر يرى مثل هذه الرؤيا ويراها تجيء مثل فلق الصبح، وفي رمضان نزل الوحي الذي في اليقظة، والمدة بين ربيع الأول ورمضان ستة شهور، وزمن الوحي ثلاث وعشرون سنة، ولهذا جاء في الحديث «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ» [2] .

لما كان يرى هذه الرؤيا التي تجيء مثل فلق الصبح حُبب إليه الخلاء، يعني أن يخلو بنفسه ويبتعد عن هذا المجتمع الجاهلي، فرأى عليه الصلاة

(1) تقدّم تخريجه آنفًا.

(2) أخرجه البخاري، (بَاب الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ) ، رقم (6989) ، ومسلم، في (الرؤيا، باب: 1) ، رقم (6049) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت