[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]
[قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّثَتِ فِى الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ] .
[قُلْ] ، أي: قل يا محمّد - صلى الله عليه وسلم -. [أَعُوذُ] ، أي: أستجير وأتحصّن.
[بِرَبِّ الْفَلَقِ] وهو الله، والفلق:
ـ هو الإصباح.
ـ أو هو كل ما يطلقه الله تعالى من الإصباح، والنوى، والحب كما قال الله تعالى: [إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى] وقال: [فَالِقُ الْإِصْبَاحِ] .
[مِن شَرِّ مَا خَلَقَ] أي:
* من شر جميع المخلوقات حتى من شر نفسه، لأن النفس أمارة بالسوء، كما جاء في خطبة الحاجة «نعوذ بالله من شرور أنفسنا» .
* من شرّ شياطين الإنس والجن والهوام وغير ذلك.
[وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ] :
ـ قيل: هو الليل.
ـ وقيل: أو هو القمر. والصحيح إنه عام لهذا وهذا.
أما كونه الليل، فلأن الله تعالى قال: [أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ] (الإسراء: 78) . والليل تكثر فيه الهوام والوحوش،
فلذلك استعاذ من شر الغاسق أي: الليل.
وأما القمر فقد جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرى عائشة القمر. وقال: «هذا هو الغاسق» ، وإنما كان غاسقًا لأن سلطانه يكون في الليل. وقوله: [وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ] هو معطوف على [مِن شَرِّ مَا خَلَقَ] من باب عطف الخاص على العام، لأن الغاسق من مخلوقات الله عز وجل.
وقوله: [إِذَا وَقَبَ] أي: إذا دخل. فالليل إذا دخل بظلامه غاسق، وكذلك القمر إذا أضاء بنوره فإنه غاسق، ولا يكون ذلك إلا بالليل. [وَمِن شَرِّ