الصفحة 28 من 298

[إِنَّهُ كَانَ تَوّابًا] أي: لم يزل الله توابًا على عباده، فإذا استغفرته تاب عليك.

السورة لها مغزى عظيم لا يتفطن له إلا الأذكياء، ولهذا لما سمع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن الناس انتقدوه في كونه يُدني عبدالله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ مع صغر سنه ولا يدني أمثاله من شباب المسلمين، وعمر - رضي الله عنه - من أعدل الخلفاء أراد أن يبين للناس أنه لم يحابِ ابن عباس في شيء، فجمع كبار المهاجرين والأنصار في يوم من الأيام ومعهم عبدالله بن عباس وقال لهم: ما تقولون في هذه السورة [إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ] حتى ختم السورة ففسروها بحسب ما يظهر فقط: فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا. وقال بعضهم: لا ندري. ولم يقل بعضهم شيئًا.

فقال: ما تقول يا ابن عباس؟ قال: يا أمير المؤمنين هو أجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أعلمه الله له: [إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ] فتح مكة فذاك علامة أجلك، [ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا. فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا] . فقال عمر: «والله ما أعلم منها إلا ما تعلم» [1] . فتبين بذلك فضل ابن عباس وتميزه، وأن عنده من الذكاء والمعرفة بمراد الله عز وجل.

لما نزلت هذه السورة جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد عبادة لله مما كان قبل نزولها، ويكثر في ركوعه وسجوده أن يقول: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» .

[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]

[قُلْ يأَيُّهَا الْكَفِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ] .

هذه السورة هي إحدى سورتي الإخلاص، لأنهما سورتي [قُلْ يأَيُّهَا الْكَفِرُونَ] و [قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ] وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بهما في سُنة الفجر وفي

(1) أخرجه البخاري كتاب المغازي باب (52) (4294) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت