وربما يدخل في ذلك أيضًا سائل المال، يعني إذا جاءك سائل يسألك مالًا فلا تنهره، لكن هذا العموم يدخله التخصيص:
إذا عرفت أن السائل في العلم إنما يريد التعنت، وأخذ رأيك وأخذ رأي فلان وفلان حتى يضرب آراء العلماء بعضها ببعض، فإذا علمت ذلك فهنا لك الحق أن تنهره، لأن هذا النهر تأديب له. وأن تقول: يا فلان اتق الله ألم تسأل فلانًا كيف تسألني بعدما سألته؟! أتلعب بدين الله؟! أتريد إن أفتاك الناس بما تحب سكتّ، وإن أفتوك بما لا تحب ذهبت تسأل؟!
وكذلك سائل المال إذا علمت أن الذي سألك المال غني فلك الحق أن تنهره ولك الحق أيضًا أن توبخه على سؤاله وهو غني، إذًا هذا العموم [السَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ] مخصوص فيما إذا اقتضت المصلحة أن ينهر فلا بأس.
[وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ]
نعمة الله تعالى على الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي ذكرت في هذه الايات ثلاث [أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَى] وبهذه الثلاث تتم النعم.
حدث بنعمة الله قل: كنت يتيمًا فآواني الله، كنت ضالًا فهداني الله، كنت عائلًا فأغناني الله، لكن تحدث بها إظهارًا للنعمة وشكرًا للمنعم، لا افتخارًا بها على الخلق؛ لأنك إذا فعلت ذلك افتخارًا على الخلق كان هذا مذمومًا. أما إذا قلت أو إذا ذكرت نعمة الله عليك تحدثًا بالنعم، وشكرًا للمنعم فهذا مما أمر الله به.
[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]