أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ] (الصافات: 51 ـ 54) . يقول لأصحابه في الجنة يعرض عليهم أن يطلعوا إلى قرينه الذي كان في الدنيا ينكر البعث ويكذب به [فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ] في قعره وأصله، قال له: [تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ] (الصافات: 55 ـ 56) فأنت ترى أن المؤمنين يرون الكفار وهم يعذبون في قعر النار والمؤمنون في الجنة.
[هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ]
[ثُوِّبَ] أي جوزي، و [هَلْ] هنا للتقرير أي: أن الله تعالى قد ثوب الكفار وجازاهم جزاء فعلهم في الدنيا، وهو سبحانه وتعالى حكم عدل. فحكمه دائر بين العدل والفضل، بالنسبة للذين آمنوا حكمه وجزاؤه فضل، وبالنسبة للكافرين حكمه وجزاؤه عدل، فالحمد لله رب العالمين.
[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]
[إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ * يأَيُّهَا الإِنسَنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِى أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ * كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَفِظِينَ * كِرَامًا كَتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ] .
[إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ]
يعني انشقت كما قال الله تبارك وتعالى: [إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ] (الانشقاق: 1، 2) . [وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ] يعني النجوم صغيرها وكبيرها تنتثر وتتفرق وتتساقط لأن العالم انتهى.
[وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ] أي فُجر بعضها على بعض وملئت الأرض.