[وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ] إذا انقلب المجرمون إلى أهلهم [انقَلَبُوا فَكِهِينَ] يعني متفكهين بما نالوه من السخرية بهؤلاء المؤمنين، فهم يستهزؤن ويسخرون ويتفكهون بهذا، ظنًّا منهم أنهم نجحوا وأنهم غلبوا المؤمنين، ولكن الأمر بالعكس.
[وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاَءِ لَضَآلُّونَ]
[وَإِذَا رَأَوْهُمْ] أي رأى المجرمون المؤمنين [قَالُوا إِنَّ هَؤُلاَءِ لَضَآلُّونَ] ، ضالون عن الصواب، متأخرون، متزمتون، متشددون .. إلى غير ذلك من الألقاب، ولقد كان لهؤلاء السلف خلف في زماننا اليوم وما قبله وما بعد ه، من الناس من يقول عن أهل الخير: إنهم رجعيون، إنهم متخلفون ويقولون عن المستقيم: إنه متشدد، متزمت، وفوق هذا كله من قالوا للرسل عليهم الصلاة والسلام إنهم سحرة أو مجانين، قال الله تعالى: [كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ] (الذاريات: 52) . فورثة الرسل من أهل العلم والدين سينالهم من أعداء الرسل ما نال الرسل من ألقاب السوء والسخرية وما أشبه ذلك، ومن هذا تلقيب أهل البدع أهل التعطيل للسلف أهل الإثبات بأنهم: حشوية، مجسمة، مشبهة، وما أشبه ذلك من ألقاب السوء التي ينفرون بها الناس عن الطريق السوي.
[وَمَآ أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَفِظِينَ] أي أن هؤلاء المجرمين ما بعثوا حافظين لهؤلاء يرقبونهم ويحكمون عليهم، بل الحكم لله عز وجل.
[فَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ] اليوم يعني يوم القيامة، والمعنى: فالذين آمنوا يضحكون اليوم من الكفار، وهذا والله هو الضحك الذي لا بكاء بعده، أما ضحك المجرمين بالمؤمنين في الدنيا فسيعقبه البكاء والحزن والويل والثبور.
[عَلَى الاَرَآئِكِ] أي أن المؤمنين على الأرائك في الجنة، والأرائك هي السرر الفخمة الحسنة النضيرة [يَنظُرُونَ] أي ينظرون ما أعد الله لهم من الثواب، وينظرون أولئك الذين يسخرون بهم في الدنيا، ينظرون إليهم وهم في عذاب الله كما قال الله تعالى: [قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ