الصفحة 236 من 298

الأول: فمن العلماء من قال: (الباء) بمعنى (من) فمعنى [يَشْرَبُ بِهَا] أي يشرب منها.

الثاني: ومنهم من قال: إن [يَشْرَبُ] بمعنى يروى ضمّنت معنى يروى فمعنى [يَشْرَبُ بِهَا] أي يروى بها المقربون. وهذا المعنى أو هذا الوجه أحسن من الوجه الذي قبله؛ لأن هذا الوجه يتضمن شيئين يرجحانه وهما:

أولًا: إبقاء حرف الجر على معناه الأصلي.

وثانيًا: أن الفعل [يَشْرَبُ] ضمَّن معنى أعلى من الشرب وهو الري، فكم من إنسان يشرب ولا يروى، لكن إذا روي فقد شرب.

[إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاَءِ لَضَآلُّونَ * وَمَآ أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَفِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الاَرَآئِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ] .

[إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا]

أي قاموا بالجرم وهو المعصية والمخالفة [كَانُوا] أي في الدنيا [مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ] استهزاءًا وسخرية واستصغارًا لهم.

[وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ]

الفاعل يصح أن يكون إذا مر المؤمنون بالمجرمين، أو إذا مر المجرمون بالمؤمنين، والقاعدة التي ينبغي أن تفهم في التفسير: أن الاية إذا احتملت معنيين لا ينافي أحدهما الاخر وجب حملها على المعنيين؛ لأن ذلك أعم، فإذا جعلناها للأمرين صار المعنى: أن المجرمين إذا مروا بالمؤمنين وهم جلوس تغامزوا، وإذا مر المؤمنون بالمجرمين وهم جلوس تغامزوا أيضًا فتكون شاملة للحالين: حال مرور المجرمين بالمؤمنين، وحال مرور المؤمنين بالمجرمين.

[يَتَغَامَزُونَ] يعني يغمز بعضهم بعضًا، انظر إلى هؤلاء سخرة واستهزاء واستصغارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت