[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]
[وَالضُّحَى * وَالَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلاَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الاُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ] .
[وَالضُّحَى] (الضحى) هو أول النهار، وفيه النور والضياء.
[وَالَّيْلِ إِذَا سَجَى] أي: الليل إذا غطى الأرض وسدل عليها ظلامه، فأقسم الله تعالى بشيئين متباينين:
أولهما: الضحى وفيه الضياء والنور، والثاني: الليل إذا يغشى وفيه الظلمة.
[مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ] أي ما تركك.
[وَمَا قَلَى] أي: وما أبغض، بل أحب الخلق إليه فيما نعلم ... محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا اختاره الله لأعظم الرسالات، وأفضل الأمم، وجعله خاتم النبيين، فلا نبي بعده - صلى الله عليه وسلم -، يقول عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم: [وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا] (الطور: 48) . فعين الله تعالى تكلأه وترعاه وتحميه وتحفظه، وهو الذي قال له - صلى الله عليه وسلم - [الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ] (الشعراء: 219) .
فما تركه الله عز وجل بل أحاطه بعلمه، ورحمته، وعنايته وغير ذلك مما يقتضي
رفعته في الدنيا والاخرة. كما قال في السورة التي تليها: [وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ] (الشرح: 4) .
[وَلَلاَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الاُولَى]
هذه الجملة مؤكدة بلام الابتداء و [الاَخِرَةُ] هي اليوم الذي يبعث فيه الناس، ويأوون إلى مثواهم الأخير إلى الجنة أو إلى النار، فيقول الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم: