الصفحة 106 من 298

عملان دنيويان [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ] يعني وأنتم مشتغلون في دنياكم [فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ] (الجمعة: 9، 10) . فإذا فرغنا من شغل اشتغلنا في آخر، وإذا فرغنا منه اشتغلنا في آخر وهكذا ينبغي أن يكون الإنسان دائمًا في جد.

فإذا قال قائل: لو أنني استعملت الجد في كل حياتي لتعبت ومللت.

قلنا: إن استراحتك لتنشيط نفسك وإعادة النشاط يعتبر شغلًا وعملًا، يعني لا يلزم الشغل بالحركات ففراغك من أجل أن تنشط للعمل الاخر يعتبر عملًا، المهم أن تجعل حياتك كلها جدًّا وعملًا.

[وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ]

يعني إذا عملت الأعمال التي فرغت منها ونصبت في الأخرى، فارغب إلى الله عز وجل وحده في حصول الثواب، وفي حصول الأجر، وفي الإعانة كن مع الله عز وجل قبل العمل تستعينه عز وجل وبعد العمل ترجو منه الثواب.

فائدة

وفي قوله: [وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ] فائدة بلاغية [إِلَى رَبِّكَ] متعلقة من حيث الإعراب بـ (ارْغَبْ) وهي مقدمة عليها، وتقديم المعمول يفيد الحصر، يعني إلى الله لا إلى غيره فارغب في جميع أمورك، وثق بأنك متى علقت رغبتك بالله عز وجل فإنه سوف ييسر لك الأمور، وكثير من الناس ينقصهم أن يكونوا دائمًا راغبين إلى الله، فتجدهم يختل كثير من أعمالهم؛ لأنهم لم يكن بينهم وبين الله تعالى صلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت