مسألة
قال بعض أهل العلم: هذه السورة نزلت قبل فرض الجهاد؛ لأنه بعد الجهاد لا يقر الكافر على دينه إلا بالجزية إن كانوا من أهل الكتاب. وعلى القول الراجح أو من غيرهم.
ولكن الصحيح أنها لا تنافي الأمر بالجهاد حتى نقول إنها منسوخة، بل هي باقية ويجب أن نتبرأ من دين اليهود والنصارى والمشركين، في كل وقت وحين، ولهذا نقر اليهود والنصارى على دينهم بالجزية، ونحن نعبد الله، وهم يعبدون ما يعبدون، فهذه السورة فيها البراءة والتخلي من عبادة غير الله عز وجل، سواء في المعبود أو في نوع الفعل، وفيها الإخلاص لله عز وجل، وأن لا نعبد إلا الله وحده لا شريك له.
[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]
[إِنَّآ أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاَبْتَرُ] .
قيل: هذه السورة مكية، وقيل: إنها مدنية.
والمكي: هو الذي نزل قبل هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة سواء نزل في مكة، أو في المدينة، أو في الطريق في السفر.
والمدني: هو ما نزل بعد الهجرة. هذا هو القول الراجح.
يقول الله عز وجل مخاطبًا النبي - صلى الله عليه وسلم: [إِنَّآ أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ]
الكوثر: في اللغة العربية هو الخير الكثير. وهكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه الله تعالى خيرًا كثيرًا في الدنيا والاخرة: