الصفحة 32 من 298

* فمن ذلك النهر العظيم الذي في الجنة والذي يصبّ منه ميزابان على حوضه المورود - صلى الله عليه وسلم -، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى مذاقًا من العسل، وأطيب رائحة من المسك.

وهذا الحوض في القيامة في عرصات القيامة يرده المؤمنون من أمة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وآنيته كنجوم السماء كثرة وحسنًا، فمن كان واردًا على شريعته في الدنيا كان واردًا على حوضه في الاخرة، ومن لم يكن واردًا على شريعته فإنه محروم منه في الاخرة.

* ومن الخيرات الكثيرة التي أعطيها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا ما ثبت في الصحيحين

من حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» [1] .

وهذا من الخير الكثير، لأن بعثه إلى الناس عامة يستلزم أن يكون أكثر الأنبياء اتباعًا وهو كذلك فهو أكثرهم أتباعًا عليه الصلاة والسلام، ومن المعلوم أن الدال على الخير كفاعل الخير، والذي دل هذه الأمة العظيمة التي فاقت الأمم كثرة هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعلى هذا فيكون للرسول عليه الصلاة والسلام من أجر كل واحد من أمته نصيب. ومن يحصي الأمة إلا الله عز وجل، ومن الخير الذي أعطيه في الاخرة المقام المحمود، ومنه الشفاعة العظمى، فإن الناس في يوم القيامة يلحقهم من الكرب والغم ما لا يطيقون، فيطلبون الشفاعة، فيأتون إلى آدم، ثم نوح، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى عليه الصلاة والسلام حتى تصل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقوم ويشفع، ويقضي الله تعالى بين العباد بشفاعته، وهذا مقام يحمده عليه الأولون

(1) أخرجه البخاري، (بابُ التَّيَمُّمِ) ، رقم (335) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت