الصفحة 33 من 298

والاخرون وداخل في قوله تعالى: [عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا] (الإسراء: 79) .

ولما ذكر منته عليه بهذا الخير الكثير قال: [فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ] شكرًا لله على هذه النعمة العظيمة، أن تصلي وتنحر لله، والمراد بالصلاة هنا جميع الصلوات، وأول ما يدخل فيها الصلاة المقرونة بالنحر وهي صلاة عيد الأضحى، ولكن الآية شاملة عامة.

[وَانْحَرْ] أي: تقرب إليه بالنحر، والنحر يختص بالإبل، والذبح للبقر والغنم، لكنه ذكر النحر، لأن الإبل أنفع من غيرها بالنسبة للمساكين، ولهذا أهدى النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع مائة بعير، ونحر منها ثلاثة وستين بيده، وأعطى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - الباقي فنحرها. وتصدق بجميع أجزائها إلا بضعة واحدة من كل ناقة، فأخذها وجعلت في قدر، فطبخها فأكل من لحمها، وشرب من مرقها، وأمر بالصدقة حتى بجلالها وجلودها عليه الصلاة والسلام، والأمر في الاية أمر له وللأمة، فعلينا أن نخلص الصلاة لله، وأن نخلص النحر لله كما أُمر بذلك نبينا - صلى الله عليه وسلم -.

ثم قال في مقابل إعطاء الكوثر:

[إِنَّ شَانِئَكَ] أي: مبغضك، والشنئان هو البغض.

[هُوَ الاَبْتَرُ] الأبتر: اسم تفضيل من بتر بمعنى قطع، يعني هو الأقطع. المنقطع من كل خير.

وذلك أن كفار قريش يقولون: محمد أبتر، لا خير فيه ولا بركة فيه ولا في اتباعه، أبتر لما مات ابنه القاسم - رضي الله عنه - قالوا: محمد أبتر، لا يولد له، ولو ولد

له فهو مقطوع النسل.

فبين الله عز وجل أن الأبتر هو مبغض الرسول عليه الصلاة والسلام فهو الأبتر المقطوع عن كل خير. الذي ليس فيه بركة، وحياته ندامة عليه، وإذا كان هذا في مبغضه فهو أيضًا في مبغض شرعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت