[يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ] من أخيه شقيقه أو لأبيه أو لأمه.
[وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ] الأم والأب المباشر، والأجداد أيضًا، والجدات يفر من هؤلاء كلهم.
[وَصَحِبَتِهُ] زوجته [وَبَنِيهِ] وهم أقرب الناس إليه وأحب الناس إليه. ويفر من هؤلاء كلهم. قال أهل العلم: يفر منهم لئلا يطالبوه بما فرط به في حقهم من أدب وغيره، لأن كل واحد في ذلك اليوم لا يحب أبدًا أن يكون له أحد يطالبه بشيء.
[لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ] كل إنسان مشتغل بنفسه لا ينظر إلى غيره، ولهذا لما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا» قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ «الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ» [1] .
ثم قسّم الله الناس في ذلك اليوم إلى قسمين فقال:
[وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ] مسفرة من الإسفار وهو الوضوح لأنها وجوه المؤمنين تُسفر عما في قلوبهم من السرور والانشراح.
[ضَحِكَةٌ] يعني متبسمة، وهذا من كمال سرورهم.
[مُّسْتَبْشِرَةٌ] أي قد بشرت بالخير لأنها تتلقاهم الملائكة بالبشرى يقولون (سلام عليكم) .
[وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ] يعني يوم القيامة [عَلَيْهَا غَبَرَةٌ] أي شيء كالغبار؛ لأنها ذميمة قبيحة.
[تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ] أي ظلمة.
[أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ] الذين جمعوا بين الكفر والفجور.
[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]
(1) أخرجه البخاري (بَاب كَيْفَ الْحَشْرُ) ، رقم (6527) ، ومسلم (باب فَنَاءِ الدُّنْيَا وَبَيَانِ الْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ، رقم (7377) .